العلامة المجلسي

200

بحار الأنوار

وأجمع المفسرون إلا شرذمة يسيرة أن الله تعالى لم يكن أمات موسى عليه السلام كما أمات قومه ، ولكن غشي عليه بدلالة قوله تعالى : " فلما أفاق " واستدل بها على جواز الرجعة . ( 1 ) " وإذ أخذنا ميثاقكم " باتباع موسى والعمل بالتوراة " ورفعنا فوقكم الطور " قال أبو زيد : هذا حين رجع موسى من الطور فأتى بالألواح فقال لقومه : جئتكم بالألواح ، وفيها التوراة والحلال والحرام فاعملوا بها ، قالوا : ومن يقبل قولك ؟ فأرسل الله الملائكة حتى نتقوا الجبل ( 2 ) فوق رؤوسهم ، فقال موسى عليه السلام : إن قبلتم ما أتيتكم به وإلا ارسل الجبل عليكم ، فأخذوا التوراة وسجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل ، فمن ثم يسجد اليهود على أحد شقي وجوههم . قيل : وهذا هو معنى أخذ الميثاق لان في هذه الحال قيل لهم : " خذوا ما آتيناكم بقوة " يعني التوراة بجد ويقين ، وروى العياشي أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى : " خذوا ما آتيناكم بقوة " أبقوة بالأبدان أو بقوة بالقلب ؟ فقال : بهما جميعا . " واذكروا ما فيه " الضمير لما آتينا ، أي احفظوا ما في التوراة من الحلال والحرام ولا تنسوه ، وقيل : اذكروا ما في تركه من العقوبة وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل : أي اعملوا بما فيه ولا تتركوه " ثم توليتم " أي نقضتم العهد الذي أخذناه عليكم " فلولا فضل الله عليكم " بالتوبة " ورحمته " بالتجاوز . ( 3 ) " واسمعوا " أي اقبلوا ما سمعتم واعملوا به ، أو استمعوا لتسمعوا " قالوا سمعنا وعصينا " أي قالوا استهزاء : سمعنا قولك ، وعصينا أمرك ، أو حالهم كحال من قال ذلك . ( 4 ) " واشربوا في قلوبهم العجل ( 5 ) " قال البيضاوي : أي تداخلهم حبه ، ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شعفهم به ، كما يتداخل الصبغ الثوب ، والشراب أعماق البدن " وفي قلوبهم " بيان لمكان الاشراب ، كقوله : " إنما يأكلون في بطونهم نارا " .

--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 114 و 115 . ( 2 ) أي قلعوه . ( 3 ) مجمع البيان 1 : 128 . ( 4 ) مجمع البيان 1 : 162 و 163 . ( 5 ) قال السيد الرضى قدس الله روحه : هذه استعارة والمراد بها صفة قلوبهم بالمبالغة في حب العجل ، فكأنها تشرب حبه فمازجها ممازجة المشروب وخالطها مخالطة الشئ الملذوذ ، وحذف حب العجل لدلالة الكلام عليه ، لان القلوب لا يصح وصفها بتشرب العجل على الحقيقة .